يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
156
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل وإظهاره بعد حرف وذلك قولك : الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر اعلم أن هذا الباب يجوز فيه أربعة أوجه : - الرفع في الشرط والجواب ، كقولك : إن خير فخير . - والنصب فيهما . . - والنصب في الأول والرفع في الثاني . - والرفع في الأول والنصب في الثاني . وقد فسر سيبويه جميع هذه الوجوه . وأنشد لهذبة : * فإن تك في أموالنا لا نضق بها * ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر " 1 " أي وإن كان منا صبر . والصبر في هذا الموضع : الأمر الذي يجب الصبر عليه ، ويكون كرما وهو قتله . وكان قد قتل ابن عمه فقال : ( فإن تك في أموالنا ) - يعني الدية - ( لا نضق بها ذراعا ) أي لا نضعف عن أدائها ( وإن صبر ) أي وإن وقع قتل يجب الصبر عليه لما في ذلك من الكرم للصبر . وأنشد : * قد قيل ما قيل إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا " 2 " ويجوز : إن حق وإن كذب ، على معنى : وإن وقع حق وإن وقع كذب . قال : " ومثل ذلك قول العرب في مثل من أمثالها إلا حظية فلا ألية " . أصل هذا المثل ، أن رجلا تزوج امرأة ، فلم تحظ عنده ، ولم تكن مقصرة فيما يحظى النساء عند أزواجهن ، فقالت لزوجها ( إلا حظية فلا ألية ) أي إن لم تكن لك حظية من النساء ؛ لأن طبعك لا يلائم طباعهن فإني غير مقصرة فيما يلزمني للزوج . وقوله : " ولو عنت بالحظية نفسها لم يكن إلا نصبا " يعني إن كان التقدير في قولها " إلا حظية : إلا أكن حظية ، فالنصب لا غير " . وأنشد : * لا تقربن الدهر آل مطرف * إن ظالما أبدا وإن مظلوما " 3 "
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 131 ، الكامل 3 / 85 ، شرح السيرافي 3 / 8 ، مغني اللبيب 1 / 398 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 131 ، شرح النحاس 123 ، شرح السيرافي 3 / 8 ، المفصل ( 2 / 97 ) . ( 3 ) ديوان ليلي 108 ، ديوان حميد بن ثور 131 ، شرح النحاس 123 .